الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
14
محجة العلماء في الأدلة العقلية
عليه السّلم أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت فحصله حضر الأخ في الدّين ومرجعه إلى انّ هم الشّخص يجب ان يصرف في حفظ دينه فانّه الّذى يكشف عنه الكروب العظام ويوجب السّعادة والفوز بمقام القرب لا من يشاركه في الاصلاب والارحام وبعد ما صارت له هذه المنزلة فالشّخص بمقتضى طبعه يحفظه ويكون حفظه أكبر همّه وإحالة الاحتياط على المشيّة بعد تبيّن هذه المنزلة عبارة أخرى عن انّ حفظه اهمّ الأمور لكنّ الرّكون إلى هذا الأصل المعبّر عنه بقاعدة اليقين لا يحتمل فيه ضرر على الدّين بل الاغراض عنه خروج عن الدّين وبما حقّقناه يظهر فساد التّمسّك بجميع ما يدل على الاحتياط في الدّين فانّه ممّا لا نزاع فيه ولكنّ الركون إلى هذا الأصل بعد الفحص لا ينافيه والّا لكان تركه في الشّبهة الوجوبيّة ايض كذلك وأطالوا في الذّبّ عنها بما لا طائل تحته في بيان التحقيق في اخبار التثليث وامّا اخبار التّثليث فالامر فيها أوضح فانّ الغىّ انّما هو بترك العمل بهذا الأصل لا في الرّكون اليه واحتمال مخالفة الواقع لا ينافي كون السّبيل رشدا كما انّ احتمال الإصابة لا ينافي كونه غيّا وضلالا ومن تلك الأخبار خبر ابن حنظلة الواردة في تنافى الحكمين لتعارض الرّوايتين الدّالّة على ردك الشّاذّ معلّلا بانّ المجمع عليه لا ريب فيه وجه الاستدلال انّ الشّاذّ لكونه ممّا فيه ريب يجب تركه فثبت كلّيّة الكبرى وفيه انّ الاجتناب عمّا لم تثبت حجّيته لا ريب في وجوبه ولا ربط له بالمقام فانّ الكلام في حرمة ارتكاب محتمل الحرمة واين هذا من عدم جواز الرّكون إلى ما عدمي العلم ومن المعلوم ان المجمع عليه لا يعارضه ما لم يبلغ تلك المنزلة وذكر الاسناد قده في تقريب الاستدلال ما محصّله انّ الشّاذّ ليس ممّا لا ريب في فساده والّا لم يكن وجه لتأخير التّرجيح بالشّهرة عن التّرجيح بالاعدليّة والاصدقيّة والأورعيّة ولا لفرض الرّاوى الشّهرة في كلا الخبرين ولا لتثليث الأمور ثمّ الاستشهاد بتثليث النّبىّ ص مضافا إلى دلالة قوله ع نجى من المحرّمات بناء على انّ تخليص النّفس من المحرّمات واجب وفيه انّ هذا اشكال يرد على الرّواية على كلّ تقدير ضرورة انّ ما لا ريب فيه لا معنى لتركه من جهة اعدليّة رواة ما يعارضه مع انّ وضوح حقيّة أحد المتعارضين لا تنفكّ عن وضوح فساد الآخر ويندفع الاشكال بانّه لا ترتّب بين المرجّحات وانّما الاختلاف باختلاف الموارد فانّ الرّيب ان كان من جهة احتمال التّعمّد في الكذب فالتّرجيح بالاصدقيّة والاعدليّة والاورعيّة وان كان من جهة احتمال الاشتباه فالتّرجيح بالافقهيّة وان كان من جهة التّقيّة في مخالفة العامّة وعلى هذا المنوال كلّما ذكر من المرجّحات والمقصود من الوضوح وعدم الرّيب انّما هو العلم بالصّدور لا المطابقة للواقع فلا منافاة بين العلم بصدور أحدهما وكون الحقّ هو الطّرف المقابل كما انّه لا مانع من العلم بصدور المتعارضين جميعا فيتخيّر من باب التّسليم فانّ التّسليم فيما يرد عن الائمّة ع باب مستقل وهذا موضوع التّخيير الواقعىّ كما للعامي في تقليد المتساويين ومن العجب ما زعمه من دلالة قوله عليه السّلم نجى من المحرّمات بناء على انّ المخلّص من المحرّمات واجب وكذا قوله ع وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم ضرورة انّ حفظ النّفس عن الهلكة والوقوع في الحرام لا ريب في وجوبه ومع جريان الأصل فالمؤمّن موجود وانّما يصدق الامر وان فيما تنجّز التّكليف على الجاهل ولم يستند إلى ركن وثيق كما هو الحال قبل